وأمّا الأولويّة ، فاحتجوا بها جوابا لمن قال لهم : قد اعترفتم بأنّ القانون ينقسم إلى ضروري ونظري وأنّ الجزء النظري مستفاد من الضروري .
فالضروري إن كفى في اكتساب هذا القانون ، كفى في سائر العلوم ، وإلا ، افتقر الجزء الكسبيّ منه إلى قانون آخر . فقالوا : الإحاطة بجميع الطرق أصون « 1 » من الغلط ، فتقع الحاجة إليه من هذا الوجه عملا بالأحوط .
وإصابة بعض الناس في أفكاره لسلامة فطرته في كثير من الأمور وبعضهم مطلقا في جميعها بتأييد إلهيّ خصّ به دون كسب لا ينافي احتياج الغير إليه .
ونظير هذا الشاعر بالطبع وبالعروض ، والبدويّ المستغني عن النحو بالنسبة إلى الحضري المتعرّب .
ونحن نقول بلسان أهل التحقيق : إنّ القليل الذي قد اعترفتم باستغنائه عن ميزانكم لسلامة فطرته وذكائه ، نسبته إلى المؤهّلين للتلقّي « 2 » من جناب الحق والاغتراف من بحر جوده والاطّلاع على أسرار وجوده في القلة وقصور الاستعداد نسبة الكثير المحتاج إلى الميزان . فأهل اللّه هم القليل من القليل ثم * إنّ العمدة عندهم في الأقيسة البرهان ، وهو « أنّيّ » ، و « لميّ » ، وروح البرهان وقطبه هو الحد الأوسط . واعترفوا بأنه غير مكتسب ببرهان ، وأنه من باب التصور لا التصديق « 3 » .
فتنخّل « 4 » مما ذكر أنّ الميزان أحد جزئيه غير مكتسب ، وأنّ المكتسب منه إنما يحصل بغير « 5 » المكتسب ، وأنّ * روح البرهان الذي هو عمدة الأمر والأصل الذي يتوقف تحصيل العلم المحقق عليه في زعمهم غير
هامش
( 1 ) أصون للذهن ص .
( 2 ) المتلقى س .
( 3 ) ثم إنّ العمدة . . . التصديق : - س حح ش .
( 4 ) فيتخيل ش : فتنحلّ حح .
( 5 ) لغير س ش : من غير ش 2 .