صحيحة كالكلام في تلك البراهين . والحال في القادحين كالحال في المثبتين « 1 » السابقين . فإنّ قوى الناظرين في تلك البراهين والواقفين « 2 » عليها متفاوتة ، كما بيّنا ولما ذكرنا . والحكم يحدث أو يتوقع من بعض الناظرين في تلك الأدلة بما يزيّفها بعد الزمان الطويل مع خفاء العيب « 3 » على المتأمّلين لها والمتمسّكين « 4 » بها قبل ذلك المدّة المديدة . وإذا جاز الغلط على بعض الناس من هذا الوجه ، جاز على الكل مثله . ولولا الغلط والعثور عليه واطمئنان البعض بما لا يخلو عن الغلط وبما لا يؤمن الغلط « 5 » فيه « 6 » ، وإن تأخّر إدراكه ، لم يقع بين العالم خلاف في الأديان والمذاهب وغيرهما .
فهذا من جملة الأسباب المشار إليها .
[ عدم أولوية الاخذ وعدم ارجحيه قول على قول آخر والجمع بين القولين أو الأقوال المتناقضة غير ممكن ]
ثم نقول : وليس الأخذ بما اطمأن به بعض الناظرين واستصوبه وصححه في زعمه بأولى من الأخذ بقول مخالفه وترجيح رأيه ، والجمع بين القولين أو الأقوال المتناقضة غير ممكن ، لكون أحد القولين مثلا يقتضي « 7 » إثبات ما يقتضي « 8 » الآخر بنفيه « 9 » . فاستحال التوفيق بينهما والقول بهما معا وترجيح أحدهما على الآخر ، إن كان برهان ثابت عند المرجّح فالحال فيه والكلام كالكلام والحال فيما مرّ . وإن لم يكن ببرهان ، كان ترجيحا من غير مرجّح يعتبر ترجيحه . فتعذّر إذا وجدان اليقين وحصول الجزم التام بنتائج
هامش
( 1 ) المتفقين حح .
( 2 ) والواقعين ش : الوافقين س .
( 3 ) الغيب حح ش 1 .
( 4 ) والمستمكين ش .
( 5 ) الخفاء ص .
( 6 ) - ش .
( 7 ) يقضى ص .
( 8 ) يقضى ص .
( 9 ) نفيه ش .