الحق ، كما قال « 1 » - صلى اللّه عليه وسلّم « 2 » - وأشار إليه في دعائه بقوله :
« واجعلني نورا » « 3 » . فيصير نورا محضا وينسلخ من الظلمات الإمكانية وأحكامها التقييدية والجزئية . فيصير مرآة لنفس الارتسام الأزلي الإلهي .
فالقدر الذي يعلمه من جناب الحق والأشياء يعلمه على نحو ما يعلمه الحق بعلم ذاتي لا موهوب ولا مكتسب . وهذا العلم فوق العلم اللّدني الذي « 4 » هو عند أكثر أهل الذوق أعلى علوم الوهب وإليه * الإشارة بقوله تعالى « 5 » : ولا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء [ سورة 2 ، آية : 255 ] .
فإنه علم إحاطيّ فعليّ . إذا تعلّق بشيء علمه من « 6 » جميع وجوهه ، بخلاف علوم الناس . فإنها علوم حادثة انفعالية تتعلّق بالأشياء من حيثيّة « 7 » بعض الخواصّ واللوازم دون إحاطة « 8 » . ولذلك كلّ من شعر بنقصانه نفى أن يكون مثل هذا علما تماما « 9 » محقّقا ، كالشيخ الرئيس على ما وقف الداعي عليه من كلامه وعرضه على الرأي المنير في هذا المسطور وفي الخدمة المتقدمة . وصاحب هذا المقام البرزخي المذكور كما ينتقش في مرآته باعتبار أحد وجهيها المختصّ بطرف الإمكان الموجودات العينية بحسب تلك التعقّلات والاعتبارات العلمية الأزلية ، كذلك ينعدم « 10 » في
هامش
( 1 ) قال إمام الكمل حح .
( 2 ) صلى . . . وسلم : عليه السّلام ص .
( 3 ) ونسنك : المعجم المفهرس ، الجزء السابع ، ليدن 1969 ، صفحة 20 « اللّهمّ اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا الخ » .
( 4 ) - ش .
( 5 ) وإليه . . . تعالى : وإشارة تعالى بقوله ش 1 .
( 6 ) تعلق ش 2 .
( 7 ) حيث ص .
( 8 ) إحاطته ش 1 .
( 9 ) تاما ش .
( 10 ) يتقدم ش .