فتفاوت الشرف من هذا الوجه هو بحسب قلة الوسائط لعدم تغيير « 1 » الفيض الذاتي عن تقديسه الأصلي . والنزول عن هذا الشرف بعكس ذلك .
وثم برزخية وسطية اعتدالية جامعة بين الطرفين مشتملة بالذات على كليات أحكام الوجوب والإمكان اشتمالا معتدلا فعليّا من وجه ، انفعاليّا من وجه آخر ، لا يغاير الطرفين إلا بمعقولية جمعها بينهما . وهي الحقيقة الإنسانية « 2 » الكمالية الإلهية . وإنها كالمرآة للطرفين . فمن تعيّنت مرتبته بالعناية والاستحقاق الذاتي والمناسبة الحقيقية في هذه البرزخية المذكورة ، لم يتميّز في طرف الإمكان بل ماهيّته « 3 » نفس برزخية وكونه مرآة للطرفين .
فيرتسم فيه من حيث الانطباع المعنوي المشار إليه في آخر المعراج الوجود الواحد متعددا متنوع الظهور بالأسماء وصور الأحوال والصفات . وينتشىء به بين الطرفين المذكورين سائر النسب والإضافات ظهورا وإظهارا للتعددات الاعتبارية والتعقّلات المتعيّنة في وحدانية الحق من حيث نسبة علمه الأزلي المضاف إليه الارتسام عند المحققين . لكني لا أقول إنّ الارتسام في ذات صاحب هذه البرزخية المذكورة هو ارتسام مطابق لارتسام الأشياء في نفس الحق من حيث نسبة علمه الذاتي الأزلي . فإنّ أهل الارتسام المطابق علومهم علوم انفعالية جزئية حادثة ناقصة المحاكاة « 4 » . بل أقول : إنّ نفس من هذا شأنه تزكو وترقى وتصفو « 5 » وتتجوهر ويتّسع فلكها « 6 » ويتّحد « 7 » بالجناب الأعلى وتشتعل « 8 » بنور
هامش
( 1 ) تغير ش .
( 2 ) الإنسانية الجامعة ش .
( 3 ) ماهية حح .
( 4 ) المحاكمات ش : المحاذاة ش 1 ( المحاكات ش 1 ) .
( 5 ) يصفو حح .
( 6 ) فلكلّها حح .
( 7 ) تتحد حح .
( 8 ) يسفل حح .