وفي هذا إشارة إلى شمول سريان العزّة ، لأنّ المنع من خصائص العزّة ، فكما أنّ المؤمن بالعزّة يمتنع أن يؤثّر فيه الدّاعي المخالف الّذي يدعوه إلى الكفر ، كذلك الكافر بالعزّة يمتنع أن يؤثّر فيه الدّاعي الّذي يدعوه إلى الإيمان ، فالعزّة هي الحصن المنيع للإرادة ، وهي الهوا ، فإنّه ما اتّبع من اتّبع إلّا بحكمها ، غير أنّه اختصّ اسم الهوى بما ذمّ وقوعه من العبد شرعا .
ومن علامة تصحيح السائر في هذا المقام أن لا يؤثّر فيه أثر الغير أصلا .
فإن قيل : لا أعزّ من نفس الحقّ ، وقد أخبر - عزّ نفسه - أنّه يجيب الدّاعيّ بقوله تعالى :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
« 1 » .
والإجابة لا يكون إلّا من تأثير دعوة الدّاعيّ في نفس المجيب .
فاعلم أنّه تعالى أمر عباده أن يدعوه ، قال جلّت عظمته :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 2 » فما أمرهم بالدّعاء إلّا لإرادته « 3 » بإجابته لهم ، فما أثّر فيه إلّا إرادته ، وحظّ كلّ شيء من هذه الحضرة خصوصيته الّتي بها يتميّز عن شيء آخر ، فالتّميّز المانع أن يكون غير ذلك الشّيء عينه هو حماه ، المسمّى بعزّ « 4 » .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 186 .
( 2 ) - سورة غافر ( 40 ) : الآية 60 .
( 3 ) - ص : إرادته .
( 4 ) - ص : عزا .