فالذّاتيّ هو عن تجلّ في العظمة الحاكمة على كلّ نفس ، ولهذا الجبر وجهان :
وجه إلى هويّة الغيب والإطلاق الحقيقيّ ، ويسمّى العظمة .
ووجه إلى الخلق ويسمّى الألوهيّة .
فالعظمة برزخ بين « 1 » الهويّة [ والألوهيّة ] ، والألوهيّة برزخ بين العظمة والخلق ، فالألوهيّة في الجبروت الثّانيّ ، فتقابل الخلق بذاتها ، وتقابل الذّات بذاتها ، ولهذا لها التّحويل « 2 » في التّجلّيّات الصوريّة ، فهي البرزخ بين الحقّ والخلق ، فلا علم لأحد بالذّات إلّا من ورائها ، فلا حكم للذّات إلّا بها .
وأمّا الجبر العرضيّ فهو جبر الخلق في الخلق ، وهو محمود ومذموم :
فالمحمود جبر الإحسان ، والمجبور بهذا الطّريق إمّا صاحب طمع ، أو صاحب حياء ، فالطامع إذا رأى الإحسان ابتداء من غير استحقاق طمعه « 3 » ذلك في الزّيادة منه ، فيطيعه بما يمكن له ، ليكون إحسان المحسن إليه جزاء وفاقا ، لكراهيّة المنّة عليه ، لما جبلت عليه النّفوس ، فهو منفعل عن جبر لا يشعر به .
وأمّا صاحب الحياء يمنعه الحياء بما غمره من الإحسان أن يعترض على المحسن في إتيانه وقبوله لما يريده منه المحسن ، وذلك أيضا جزاء الإحسان ، ليزول عنه حكم المنّة ، وهذا من خلائص « 4 » النّفوس .
هامش
( 1 ) - ص : بين الألوهية والهوية .
( 2 ) - ص : التحول .
( 3 ) - ص : أطعمه .
( 4 ) - ص : خصائص .