جميع الحروف ، لا أنّه حرف تامّ معيّن ، فإن الحرف التامّ هو الذي يتعين له صورة في النطق والكتابة معا ، والألف ليس كذلك . فإن صورته تظهر « 3 » في الخطّ ، لا في النّطق عكس الهمزة ، فإن الهمزة تظهر « 4 » صورتها في النطق ، لا في الخطّ ، مجموع « 5 » الهمزة والألف عندهم حرف واحد ، فلهذا يقولون : الألف بمفرده « 6 » دون الهمزة فليس « 7 » بحرف تامّ ، وإذا أسقطت المكرّر « 8 » من حروف هذه الكلمات ولم يعتدّ بالألف كما مرّ بيانه كانت هذه الحروف اثنى عشر حرفا ، لا غير .
فلهذا رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم الملائكة إثنى عشر فافهم . وضمّ ما ذكرت « 9 » في شرح هذا الحديث إلى ما ذكرته في الحديث المتقدّم ، وتدبّرهما تصب إن شاء اللّه تعالى « 10 » ، فإن قيل قد قرّرت أنّ الألف ليس بحرف تامّ ، وكذلك الهمزة ، فكيف اعتبر في الحديث الأوّل المذكور فيه بضع وثلاثون ملكا ألفات « 11 » وبها تمّ العدد المذكور فيه الاثني « 12 » عشر ملكا قلت : هذا من جملة الدلائل على الكمالات النبوية « 13 » وإن نبينا عليه السلام « 14 » اوتى جوامع الكلم ، فإنّه راعى في الحديث الأول حكم الظاهر بحسب عموم الفهم والتواطىء وراعى في الحديث الثاني حكم التحقيق والعلم التامّ دون مراعاة « 15 » فهم الجمهور ، فالأوّل إرشاد للعموم « 16 » ، والثاني تنبيه للخصوص فافهم ، وممّا يؤيّد ما لوّحت به في شرح هذين
هامش
( 3 ) - ش : يظهر
( 4 ) - ش : يظهر
( 5 ) - ع ، ق : فمجموع
( 6 ) - ش ، ق : بمفردة
( 7 ) - ع ، ق : - ف
( 8 ) - ق : المكررة
( 9 ) - ع : ذكرته
( 10 ) - ش ، ع : - تعالى
( 11 ) - ش ، ع ، ف : + ال
( 12 ) - ق : - ال
( 13 ) - ق : الكمال النبوي
( 14 ) - ش ، ع ، ق : صلى اللّه عليه وسلم .
( 15 ) - ق : مراعاة
( 16 ) - ق : - ل