الحديث الرابع [ الحروف وأرواحها ]
قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلّى إذ جاء رجل وقد حفره « 1 » النّفس فقال : اللّه أكبر الحمد للّه حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه ، فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاته قال : أيّكم المتكلّم بالكلمات ؟ فأرمّ القوم فقال :
إنّه لم يقل بأسا ، قال الرّجل : أنا يا رسول اللّه قلتها ، فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم :
لقد رأيت اثنى عشر ملكا يبتدرونها أيّهم يرفعها « 1 » .
كشف سرّه ، وإيضاح معانيه :
هو كالذي قبله غير أنّ بينهما فرقا لطيفا ، وهو أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، اعتبر في الحديث الأوّل مجموع تلك الكلمات وكانت ثلاثا وثلاثين كما أشار إليه ، وكما شاهد من عدد الملائكة التي هي أرواح الحروف والكلمات ، وفي هذا الحديث لم يعتبر الحروف المكرّرة فكانت « 2 » إثنى عشر حرفا غير مكررة فتدبّر ترشد ، وهنا نكتة أخرى يجب التنبيه عليها وهو أن المحققين العارفين بعلم الحروف متّفقون على أنّ الألف ليس بحرف تامّ ، لأنّه عبارة عن امتداد النفس دون تعيّنه بمقطع في مخرج من مخارج الحروف ، فهو مادّة
هامش
( 1 ) - ش : حفرة
( 2 ) - ق : وكانت
( 1 ) - رواه مسلم في كتاب المساجد 149 ، والنسائي في كتاب الافتتاح 19 ، 36 ، وابن حنبل 3 / 106