أنّ صور « 4 » الأعمال والأقوال أعراض لا ترتفع « 5 » ولا تبقى إلا / بأرواحها المصاحبة لها والمتأيدة أيضا بأرواح العمّال ، ونيّاتهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم الصّحيحة المطابقة لما هو الأمر عليه وللحروف والكلمات من حيث موادّها « 6 » ومن حيث تراكيبها خواصّ تظهر من أرواحها بواسطة صورها تلفّظا وكتابة « 7 » ، شهدت بصحة ذلك الأنبياء والأولياء عن شهود محقق وتجربة « 8 » مكررة .
وإذا تقرّر هذا فاعلم أن سرّ قوله عليه الصلاة والسلام « 9 » في هذا الحديث لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها ، هو أن مجموع حروف هذا الكلام الذي ذكره الرجل وراء النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ثلاث وثلاثون حرفا ، لكل حرف روح هو المثبت له والمبقى لصورة ما وقع النطق به ، فبالأرواح الصور تبقى وبيّنات العمّال وتوجّهات نفوسهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم واعتقاداتهم ترتفع حيث منتهى همّة العامل وتنتج ، فافهم هذا « 10 » سر قوله : لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها ، واوّل صور البضع الثلاثة ، وآخرها التسعة ، فتدبّر ترشد إن شاء اللّه تعالى « 11 » .
هامش
( 4 ) - ش : صورة
( 5 ) - ش : يرتفع
( 6 ) - ش ، ع ، ق : إفرادها
( 7 ) - ق : كناية
( 8 ) - ش ، ع : فتجربة
( 9 ) - ش : عليه السلام ، ق : صلى اللّه عليه وسلم
( 10 ) - ق : فهذا
( 11 ) - ق : - تعالى