تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأربعين حديثا — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إلّا تصديق الحق فيما يخبر عن نفسه من حيث معرفته بها ، وعدم معرفتنا إيّاها . فهذا معنى قوله عليه السلام « 12 » ؛ في حقّ قارىء :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .
هذا عبد آمن بربّه ، فافهم . ولسان هذا المقام يتضمّن أسرارا جمّة من أعظم أسرار الحق . فإنّ مقام تجريد التوحيد مع جلالته فرع من فروع هذا المقام . لأنّ تجريد التوحيد صفة للموحّد المجرّد . وهذا لسان تجريد الحق خصوصية وحدته التي يمتاز بها عن سواه . ولا سبيل إلى التحقق بهذه المعرفة إلّا أن فاز « 13 » بالتجلي الذاتي ، والتجليات البرقيّة الاختصاصية المستعلية عن أحكام المظاهر . ففهم عن الحقّ ببرزخيته الكبرى المحيطة بالوجوب ، والامكان ، وما اشتملا عليه مراده ، وما يخبر به عن ذاته المجهولة ، بدون واسطة شئ من الموادّ ، والموجودات ، والأسماء ، والصفات . وليس في المعرفة درجة أعلى من هذه ، وهي في مقابلة أوّل درجات المعرفة المشار إليها أوّلا ، وساير درجات المعرفة ومراتبها يتعين بين هاتين المرتبتين . فافهم ترشد إن شاء اللّه .
هامش
( 12 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ( 13 ) - ش : إلّا أن تفهم فاز ؛ ع ؛ إر من فاز ق : الآن إلا لمن فاز