ولهذا قنع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم من الجارية الخرساء ، لمّا سألها با لإشارة : أين اللّه .
فلمّا أشارت إلى السّماء ، قال لها : من أنا . فأشارت إشارة ، فهم منها أنّها تريد أنّك رسول اللّه . فقال لسيّدها : اعتقها ، فإنّها مؤمنة « 3 » . ومثل هذا ورد في حديث معاذ : لمّا أرسله النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، إلى اليمن ، وقوله : إنّك تقدّم على قوم من أهل الكتاب ، فليكن أوّل ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فإذا عرفوا اللّه فأخبرهم أنّ عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم « 4 » ، الحديث . فسمىّ الاقرار بالشهادتين معرفة . وليس إلا إفراد الحق بالوحدانية ، وتمييزه عن كلّ ما كانت العرب تعبده ويشركه « 6 » مع الحق في ألوهيته ، فافهم .
وأمّا قوله عليه السلام « 7 » : في
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،
لمّا قرأها ذلك الرجل في صلاته : هذا عبد آمن بربّه . فالسرّ فيه أن لفظة أحد « 8 » موضوعة لأنهى « 9 » درجات تنزيه الحق عن المرتبة العدديّة . ولهذا اتفق المحققّون قاطبة ، أن التجلي / في الأحدية محالّ . « 10 » فإنّ الحق من حيث أحديته لا ارتباط بينه وبين شئ في أمر مّا ، ولا مناسبة ، وإنّها لا تغاير « 11 » ذاته المجهولة النعت والوصف والاسم والحكم والعلم . إذ لابدّ في إطلاق كلّ ذلك ، وإضافته إلى الحق من تعقّل مرتبة أو حيثيّة أو اعتبار . ولمّا فرض سقوط الاعتبارات كلها انتفت هذه النّسب كلّها ، والإضافات . فلم يبق
هامش
( 6 ) - ع : تشركه
( 7 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 8 ) - ش ، ق : فالسرفية ، هو لفظه الأحد ، ع : هو لفظه أحد .
( 9 ) - ع : لأعلى
( 10 ) - ش :
و ( 11 ) - ش ، غ : يغاير
( 3 ) - رواه مسلم في كتاب المساجد ، 33 .
( 4 ) - رواه مسلم في كتاب الايمان ، 31 .