تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأربعين حديثا — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والأرض ، وتظنّ إنّى أقول : إنّ علم رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، لم يتجاوز هذه الحضرة ، أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين ، وكيف يقول هذا عاقل ، بعد علمه بما أخبر صلّى اللّه عليه وسلم / ، من أسرار الجنة التي هي فوق السماوات ، وأسرار العرش واللوح والقلم ، وإنّما أقول : الخصيص والحاصل بهذا الضرب المذكور ، لأنّه كما أشرت إليه أن مرجع أحكام هذه الرؤيا إلى الاسم الربّ ، وقد بيّنت أنّ مرآة تعيّنه ، ومنصّة تجلّية « 185 » صورة الأعراف وروحانية من حيث ما بيّنا ، فتذكّر ، وأمّا سرّ لم كانت : الدّرجات إفشاء السّلام ، وإطعام الطّعام ، والصّلوة باللّيل والنّاس نيام : فهو ان معاملة الانسان محصورة في أصلين ، إمّا أن يعتبر معاملته مع الخلق ، أو معاملته مع الحق ، وكل معاملة من هذين ينقسم إلى قول وفعل ، فالمعاملة الخصيصة بالخلق قولا السلام ، فهذا أصل ، وإطعام الطعام فعل ، وخير متعدّ ، ولا شكّ في أنّ الخير المتعدّى أعلى درجة من الخير الذي لا يتعدى صاحبه ، كما أنّ السلام من خير الأقوال المتعدّية . وأمّا الصّلوة باللّيل : فهي معاملة مع الحق ، ومشتملة أيضا على قول وفعل ، فمن حيث تلاوة كلام اللّه وذكر اللّه بالتسبيح والتهليل والتكبير ، هي قول ولهذا أخبر : أنّ المصلّى يناجى ربّه « 39 » . من حيث القيام في الصلاة والركوع والسجود ونحو ذلك فهي فعل . فثبت الحصر بما أشرت إليه وبيّنت أنّ هذه أصول « 186 » بالنّسبة إلى تفاريع الأعمال ، فافهم .
هامش
( 185 ) - - : منصه تجلية ( 186 ) - ق : + ال ( 39 ) - رواه الامام مالك في الموطّأ في كتاب القرآن 40
شرح الأربعين حديثا — صفحة 120 | أبي المعالي القونوي / حسن كامل ييلماز