تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وهكذا الأمر في كلّ وصف وحال يضاف إلى الحقّ وإلى العبد على الوجه الذي يسمّى اشتراكا في مقام الجمع والسوى ، وفي مقام الحجاب بالنسبة إلى الكون ، فإنّ الصفة تتردّد بين الرتبة الربوبيّة ، والكونيّة تبدأ من حضرة الحقّ وجودا ، ومن حضرة الكون تعيّنا ، وهي طاهرة مقدّسة مطلقة القبول « 1 » وقد تعيّنت أولا بحكم العين في الكون ، وليس « 2 » إذ ذاك من العين إلّا نفس التعيّن . فإذا دخلت الوجود الكوني وقعت في دائرة المغالبة بين حكم طهارتها الأصليّة وبين الانصباغ « 3 » الذي تقتضيها « 4 » الأحكام الكونيّة ، من حيث حقائقها المختلفة أخذا وردّا ، وتأثيرا وتأثّرا ، وقيدا وإطلاقا ببطون وظهور ، فلا تزال « 5 » كذلك إلى أن تكمل تلك الصفة الإلهيّة بظهور أثرها في الطور والمقام الإنساني الذي هو المجلى المقصود « 6 » ، ويستفيد الإنسان أيضا من حيث تلك الصفة كمالا حاليا وصفيّا يتّحد به ويترقّى إلى الطور الإلهي ، الذي هو حضرة أحديّة الجمع ، فإذا ظهر سرّ الكمال من حيث كلّ اسم وصفة وحال ومظهر ومرتبة وزمان وموطن في المقامين : الإلهي ، والكوني ، وتحقّق العبد بحكم الطورين : الإطلاق من حيث حضرة الحقّ ، والتعيّنات من حيث الرتبة العبدية ، فانطلق العبد في قيد ، وتقيّد الحقّ في إطلاق ، فقد ظهر الكامل الجامع المقصود ، ونعم الرفد المرفود ، والمقام المحمود .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل - ولعله عن القيود - ح . كذا في نسخة الهند ونسخة دار الكتب الرضوية . ( 2 ) . ق : ليس بها . ( 3 ) . ق : الإصباغ التي . ( 4 ) . ه : يقتضيها . ( 5 ) . ه : يزال . ( 6 ) . ق : بالمقصود .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 352 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني