تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

وصل في وصل يتضمّن نبذا من الأسرار الشرعيّة الأصليّة والقرآنيّة

اعلم ، أنّ خطاب الحقّ عباده بألسنة الشرائع - وسيّما الخطاب المختصّ بشريعتنا - ينقسم بنحو من القسمة إلى سبعة أقسام كلّيّة تحت كلّ قسم منها أقسام . فالقسم الأوّل من السبعة يتضمّن الإنباء عن الحقائق ، ويبيّن « 1 » المضارّ الجليّة والخفيّة والمنافع ، وينقسم إلى قسمين : قسم تستقلّ العقول بإدراكه ابتداء ، أو بعد تنبيه وتذكير ، وقسم لا تستقلّ « 2 » العقول « 3 » بإدراكه ، بل تفتقر في إدراكه إلى نور إلهي كاشف . والمراد من ذكر ما هذا شأنه تنبيه النفوس المستعدّة وإمداد الهمم للتشوّق إلى نيله ، والسعي في تحصيله ، كيلا تقنع بالحاصل لها في أوّل وهلة ، فتظنّه الغاية ، وأن ليس وراءه أمر آخر ، فتفتر وتتقاعد عن طلب المزيد . وربما وقع الإخبار عن بعض ما يتضمّنه هذا القسم بألفاظ توهم بعدا وعظمة مفرطة ، مع أنّ المخبر عنه قد يكون مشهودا حاضرا ولا يشعر به ، ولا يعرف أنّه المسمّى بذلك الاسم ، أو الموصوف بتلك العظمة . والسرّ فيه إبقاء حرمة الأسرار لتوفّر الرغبات إلى التحقّق بمعرفتها ، ولا تفتر عن الجدّ في الطلب الذي ربما أفاد بعون اللّه الاطّلاع عليها وعلى غيرها ، بل على الأصل الذي قرنت السعادة بمعرفته .
هامش
( 1 ) . ق : يتبيّن ، ه : تبيّن . ( 2 ) . ه : يستقلّ . ( 3 ) . ه : العقل .