تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الشمس وبين الصورة « 1 » الكثيفة ، فكلّما كثرت ظهر انتشار الشعاع وانبسط « 2 » ، وكلّما قلّت تقلّص ذلك الشعاع في الأمر الذي انتشر منه ، فتقلّصه بالوصف المتحصّل له من كلّ ما انبسط عليه هو عودة الورث ، نوره المنبسط عنه أوّلا متزايد الحسن مما استفاده من كلّ ما اقترن به ، فانطبع فيه ، كما مرّ في ماء الورد ، وذهب ما لم يكن ثابتا لذاته ، ولا مرادا لعينه ، بل كان ثباته بالنور المنبسط عليه ، والأمر الساري فيه الثابت آخرا
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 3 » . وقد عرّفتك في صدر الكتاب : أنّ الكمال الذاتي وإن لم يزل فأكمليّته إنّما ظهرت بالكمال الأسمائي ، والأسماء إنّما تعيّنت بالأعيان علما ووجودا ، فلو لا الأعيان لم يكن الكمال الأسمائي المرتبي ، كما أنّه لولا الحقّ ، لم يحصل للأعيان الكمال الوجودي ، فكلّ وارث ، وهذان « 4 » الحالان هما الموروثان آخرا ، والمتماثلان أوّلا
وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 5 » . والأمر في أحد الجانبين قد استبان بما ذكرنا ، وفي الجانب الآخر عبارة عن الشأن الذي أعقبه الاستخلاف بعد كمال الحضور والمباشرة للتصرّف والإيجاد والاستخلاف ، فمع البطون لا محالة ، ومدار الورث وما ذكرنا على البطون والظهور ، والغيبة الأخيرة التي هي من لوازم الأكمليّة بالاستهلاك الأتمّ في الحقّ تقضي باستخلاف الخليفة ربّه المستخلف له ، وتوكيله التوكيل الأتمّ ، وقد مرّ حديثهما من قبل ، فتذكّر . وأمّا حكم ما عدا الكمّل من الخلفاء في الورث فبمقدار حظّهم في الخلافة ، وبحسب نسبتهم إليها وكلّ ذو حظّ منها ونصيب وإن قلّ ، فاستحضر ما أسلفت في ذلك ، وافهم ، ومن الغرائب أن تفهم ما نريد ، والسلام . واعلم ، أنّ البحر يرث الأنهار ، والأرض ترث ما انفصل منها بوجه ، وكذا الهواء والنار مع الأوليين « 6 » يرثون ما تولّد عنهم ، والعلويات ترث القوى المنبثّة منها في القوابل ، وورث
هامش
( 1 ) . ق : الصور . ( 2 ) . ق : انبساطه . ( 3 ) . القصص ( 28 ) الآية 88 . ( 4 ) . ق : وهذا المثالان هما الموروثان آخرا والمثالان بدل الحالان هما أوّلا . ( 5 ) . لقمان ( 31 ) الآية 22 . ( 6 ) . ق : الأوّلين .