تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
والقسم السابع هو ما أريد من الجميع بالقصد المطلق الأوّل « 1 » الذي ذكرته آنفا ، وله سراية في جميع الأقسام ، ومن تحقّق بميراث المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، وذاق سرّ التنزّل القرآني من أمّ الكتاب الأكبر بالذوق الاختصاصي عرف أسرار الكتاب العزيز ، وانحصار أقسامه الكلّيّة فيما ذكرناه ، ورأى أنّ فيه التحقّق « 2 » التامّ ، وفيه ما قصد « 3 » به رعاية حال المخاطبين وفهومهم ، وما تواطؤوا عليه ، وفيه أيضا ما روعيت به حكمة « 4 » الموطن والزمان والمكان ، وحال المخاطبين الأوّل ، لحرمة المرتبة الأوّليّة كالسدر المخضود ، والطلح المنضود ، والماء المسكوب ، والظلّ الممدود وغير ذلك مما تكرّر ذكره في الكتاب والسّنة ، ولا حظّ لأكثر الأمّة من ظاهر ذلك في الترغيب وغيره ، ومثله وأساور من فضّة للرجال ، وأنّه تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء « 5 » ، فافهم وتذكّر . ولنذكر الآن أمّهات الأحكام الشرعيّة الكلّيّة فنقول : الحلال على قسمين : مطلق ، ومقيّد ، فالحلال المطلق هو الوجود ؛ لأنّه لم يحجر « 6 » على قابل له أصلا ، والمقيّد من وجه هو كلّ أمر يباشره الإنسان المكلّف ، أو يتقلّب فيه بصفة الفعل أو القول أو الحال ، مما لم يحجر عليه هنا ، ولم يتوجّه عليه المطالبة فيما بعد أو العقوبة عاجلا وآجلا . والحرام حرامان : مطلق وهو الإحاطة بكنه الحقّ بحيث أن يشهد ويعرف كشهود « 7 » نفسه بنفسه وكمعرفته بها . والحرام المقيّد من وجه كلّ ما لم يتغيّر حكم الحقّ فيه لتغيّر حال المكلّف ، ولازمه « 8 » المطالبة و « 9 » المؤاخذة كالشرك وكنكاح الوالدة والولد ونحو ذلك ؛ فإنّ هذا النوع ليس كتحريم الميتة ومثلها ؛ فإنّه متى انصبغ المكلّف بالحالة الاضطراريّة عادة حلال فهذا النوع من الحكم يتنوّع بتنوّع حال المكلّف ، فهو يعيّنه أوّلا بحالة وينسخه ثانيا بحالة « 10 » أخرى ، « 11 » وأكثر الأحكام المشروعة هذا شأنها ولا حاجة إلى التعديد والتطويل ، وما سوى ما نذكره فجزئيّات بالنسبة إلى هذه ، فافهم .
هامش
( 1 ) . ق : الأوّل المطلق . ( 2 ) . ق : التحقيق . ( 3 ) . ق : يقصد . ( 4 ) . في بعض النسخ : حكمه . ( 5 ) . ه : الضوء . ( 6 ) . ق : يحجره . ( 7 ) . ق : كشهوده . ( 8 ) . ق : ولازمته المطلبة . ( 9 ) . ه : أو . ( 10 ) . ق : بحالته . ( 11 ) . ق : بحالته .