تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بعض الأعمال لبعض العاملين في الدنيا والآخرة ، وفي الآخرة دون الدنيا ، وبالعكس ، والمجعول هباء منثورا ، حتى لا يبقى لعين العمل صورة تترتّب « 1 » عليها مكافأة بالخير . ويعلم أيضا من كمل له التحقّق « 2 » بهذا المقام المشار إليه سرّ « 3 » المرتفع عن مراتب المجازات والموازنات المتعيّنة ، المنبّه عليها وتبيانه « 4 »
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 5 » ومثله ممّا ورد وثبت ، فإنّ هذا الصنف من الأعمال لا يتعيّن له جزاء معلوم لغير من ظهر به ، فإنّه إلهي باق على أصله لا تعلّق له بسوى الحقّ ، ولسان حكمه من باب الإشارة لا التفسير
مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ
« 6 » . وقد لوّحت بطرف من هذا فيما مرّ في باب الحمد وتنزّل الجزاء على الحامدين بحسب علومهم ومعتقداتهم في المحمود ومراتبهم وحظوظهم عنده ؛ فإنّها متعلّقات هممهم وقبلة مقاصدهم منه ، وبيّنت « 7 » أنّ ثمّة من ليس لقصده وهمّته والأفعال المنسوبة إليه والظاهرة به من حمد وغيره غاية ولا مستهدف سوى الحقّ المطلق ، فجزاء مثل هذا خارج عن المراتب والأقسام المعروفة ، فليلمح من هناك على أنّه سنزيد لذلك « 8 » بيانا عن قريب ، - إن شاء اللّه تعالى - ويعلم أيضا من هذا المقام سبب اختلاف الأعمال - من حيث هي أعمال للمسمّين عاملين - والمقامات التي يستقر فيها الأعمال في آخر مدى ارتفاعها ورفعها ، وما أوّل تلك المقامات منها ، وأيّها « 9 » أغلب حكما بالنسبة إلى الأعمال الظاهرة وبالنسبة إلى الأعمال الباطنة أيضا ، وما أعلاها وآخرها ، وما المقام الذي ينزل منه الجزاء الكلّي الأحدي المتنوّع والمنقسم بحسب مراتب الأعمال المختلفة الظاهرة في الأوقات المختلفة بالعاملين المختلفى المقاصد والعلوم والعقائد والتوجهات والأحوال والمواطن والمقامات والأزمان والنشآت .
هامش
( 1 ) . ه : يترتّب . ( 2 ) . في بعض النسخ : التحقيق . ( 3 ) . ق : سرّ العمل . ( 4 ) . ق : لسانه . ( 5 ) . الأنفال ( 8 ) الآية 17 . ( 6 ) . يوسف ( 12 ) الآية 75 . ( 7 ) . ق : يثبت . ( 8 ) . ق : ذلك . ( 9 ) . ق : إنّها .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 206 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني