تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وعرفت سرّ النعيم والعذاب المعجّل والمتطاول المدّة وسريع الزوال ، وسرّ تبديل السيّئات الحسنات ، وسرّ « إنّما هي أعمالكم ترد عليكم » وسرّ قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 1 » وسرّ
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
. « 2 » ورأيت الأفعال - إذا تعيّنت صورها في باطن الإنسان أو ظاهره - صارت مرآة لغضب الحقّ أو رحمته كما قلنا ، لكن من غير تغيّر وتجدّد حال في الجناب الأقدس ، مع حدوث ظهور التعيّن والأثر بما يلائم وما لا يلائم . ورأيت أيضا سرّ الحلّ والحرمة في كلّ عصر وأمّة وبالنسبة إلى كلّ شخص أيضا في وقت واحد ، وحال مخصوص ، أو في حالين ووقتين مختلفين . ورأيت صورة « 3 » انبعاث الشرائع وتعيّن أحكامها بحسب أحوال الأمم والأعصار . ورأيت الأوامر والنواهي المقصورة الحكم على هذه الدار وهذه النشأة ، والمختصّة بمصالحهما الكلّيّة والجزئيّة ولوازمهما . ورأيت المتعدّية الحكم إلى الآخرة تنقسم إلى أربعة أقسام : قسم ينتهي حكمه في أثناء زمان المكث البرزخي ، أو ينتهي بانتهاء البرزخ ؛ وقسم ينتهي حكمه في أثناء زمان الحشر ، « 4 » أو ينتهي بانتهاء يومه ؛ وقسم ينتهي في أثناء زمان سلطنة جهنّم على من دخلها ، أو ينتهي بانتهاء حكمها في غير المخلّدين ؛ وقسم يختصّ بأهل الجنّة وبمن قيل فيهم :
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
« 5 » . وهنا بحار زاخرة ، وأسرار باهرة ، لو خلّي كشفها ، لظهر ما يحيّر الألباب ، ويبدي العجب « 6 » العجاب . ويعلم من هذا المقام أيضا الجزاء الأبدي المستمرّ الحكم في الشرّ والخير ، والثابت إلى أجل متناه ، وسرّ المجازاة على الخير والشرّ والموازنة بالمثل في الشرّ والتضعيف في الخير إلى عشرة أمثاله وإلى سبعمائة ضعف وما شاء اللّه من الزيادة بحساب ، « 7 » وسرّ المجازاة على
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 149 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 15 . ( 3 ) . لم ترد في بعض النسخ . ( 4 ) . ه : الخسر . ( 5 ) . الحجر ( 15 ) الآية 48 . ( 6 ) . ه : عجب . ( 7 ) . ق : بغير حساب .