تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
التعمّل والتكلّف . والوجه الثالث يقابل به صاحبه العالم العلويّ ، وقبوله لما يريد الحقّ إلقاءه إليه من حيث هو يكون بحسب صور هذا الإنسان التي له في كلّ سماء ، كما نبّه على ذلك السيّد الحبر « 1 » ابن عباس رضي اللّه عنه ووافقه عليه المحقّقون من أهل اللّه وخاصّته قاطبة . وزكاة هذا الوجه وإحياء رقيقته هو بما مرّ ذكره في وجه الأرواح ، وبحفظ الاستقامة في الأوصاف الظاهرة الحفظ المتوسّط المانع من التفريط والإفراط . ولن يتحقّق أحد بذلك ما لم يعرف نسبته من كلّ عالم ، ويراعي « 2 » حكم الموازنة والمناسبة في ذلك ، ويتفصّل « 3 » له - ذوقا - ما أجملت الشريعة الإلهيّة الحقّة « 4 » ذكره ، وتكفّلت السيرة النبويّة المحمديّة الكماليّة ببيانه « 5 » بالفعل والحال بعد الإفصاح عنه مجملا ، فحينئذ متى « 6 » حكم ، أصاب ، وعرف كيف يتحرّى طريق الجزم والصواب ، واللّه المرشد . والوجه الآخر يقابل به عالم العناصر ، وتزكيته وإحياء رقيقته « 7 » أيضا معلوم بالموازين الربانيّة المشروعة والمعقولة ، وعمدته أمران : أحدهما : استعمال الحواسّ والقوى فيما تتعيّن المصلحة فيه حسب الاستطاعة والإمكان وتقديم الأهمّ فالأهمّ والمبادرة إلى ذلك . والآخر : كفّها عن كلّ ما ليس بمهمّ ، فضلا عن استعمالها في الفضول وما لا ينبغي استعمالها فيه ، أو يجب الاحتراز عنه . والوجه الآخر يقابل عالم المثال ، وله نسبتان : نسبة مقيّدة ، وتختصّ بعالم الخيال « 8 » الإنساني ، « 9 » وطهارته تابعة لطهارة الوجه المتقدّم ، المختصّ بعالم الحسّ والشهادة ، فينضمّ « 10 » إلى ذلك تحسين المقاصد حال تصوّرها وامتشائها في الحسّ المشترك ، والحضور مع الخواطر ، ومحو ما لا يستحسن منها ؛ فإنّ هذه
هامش
( 1 ) . ه : الخبر . ( 2 ) . كذا في الأصل . والصحيح : لم يراع ( أو ) يراع . ( 3 ) . ق : ينفصل . ( 4 ) . ه : الحققة . ( 5 ) . ه ، ق : بيانه . ( 6 ) . ق : هي . ( 7 ) . ه : رقيقة . ( 8 ) . ق : ه ، خيال . ( 9 ) . ق : الإنسان . ( 10 ) . ق : فمنضمّ .