تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ممّا ذكرنا ، ولا يصحّ عليه حكم سلبي أو إيجابي أو جمع بينهما أو تنزّه عنهما ، بل لا لسان لهذا المقام ولا حكم عليه ، كما تقرّر ذلك من قبل وتكرّر . وقد بيّنّا أيضا فيما مرّ أنّ إدراك حقائق الأشياء من حيث بساطتها ووحدتها متعذّر ؛ لأنّ الواحد والبسيط لا يدركه إلّا واحد « 1 » وبسيط ، ويتعذّر إدراكنا شيئا من حيث أحديّتنا ؛ لما سلف ، ولا خلاف في أحديّة الحقّ وتجرّده من حيث ذاته وعدم تعلّقه بشيء تجرّدا يعلو على « 2 » كلّ تجرّد وبساطة ، فإذا عجزنا عن إدراك حقائق الأشياء في مقام تجرّدها - والمناسبة ثابتة بيننا من عدّة وجوه مع عدم خلّوها عن التعلّق والقيود - فلأن نعجز عن إدراك حقيقة الحقّ وضبطها أولى وإذا ثبت عجزنا عن التحقّق بمعرفتها ، - وإن شهدناها - فتسميتنا « 3 » لها باسم يدلّ عليها بالمطابقة دون استلزامه معنى زائدا على كنه الحقيقة متعذّرة ضرورة . فإن قيل : هب أنّه يستحيل أن نضع لذات الحقّ اسما علما مطابقا كما ذكرت ولكن لم لا يجوز أن يسمّي الحقّ نفسه باسم يدلّ على ذاته بالمطابقة ، ثم يعرّفنا بذلك ، فنعرف ذلك الاسم وحكمه بتعريفه كون هو المسمّي نفسه على ما يعلمها لا نحن ؟ فنقول : الجواب عن هذا من وجهين . أحدهما الاستقراء « 4 » ، فإنّ هذا النوع لم نجده في الأسماء ، ولا نقل إلينا عن الرسل الذين « 5 » هم أعلم الخلق باللّه ، وسيّما نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله الذي نعتقد أنّه أكمل الرسل وأعلمهم صلّى اللّه عليه وآله . ولو كان لنقل إلينا ، وكيف لا ؟ ومثل هذا من أهمّ ما يخبر به ، وأعزّه وأنفعه ، سيّما فيما يرجع إلى الالتجاء إلى اللّه والتضرّع في المهمّات إليه ، وخصوصا والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول في دعائه : « اللهمّ إنّي أسألك بكلّ اسم سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علّمته أحدا من عبادك ، أو استأثرت به في علم غيبك « 6 » . فهذا ممّا يستروح منه أنّ السؤال من الحقّ بأعزّ أسمائه وأحقّها « 7 » نسبة إليه أنفع للسائل وآكد في أسباب الإجابة ونيل المراد ، وأحقّ الأسماء نسبة إليه سبحانه ما كملت دلالته
هامش
( 1 ) . ب : أو . ( 2 ) . ق : عن ، ب : على . ( 3 ) . ق : فتسميتها . ( 4 ) . ب : الاستقرار . ( 5 ) . ق : الذي . ( 6 ) . ر . ك : معجم مستدرك الوسائل ، ج 9 ، ص 426 . ( 7 ) . ق : أحبّها .