ذلك أشياء أخر . مثلما في العهد الجديد جاء قول عيسى ( عليه السلام ) : « ما جئت لإبطال الشرائع السابقة ، بل جئت لأتمّها » ( متّى ، الباب الخامس ، 17 - 18 ) . وذكر هذا الحديث على لسان الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) « إنما جئت لأتمّم مكارم الأخلاق » ( الجامع الصغير ، 1 ، 86 ) .
[ 22 ] قرأ مولانا كلّ أشعار الشعراء الذين سبقوه وأنعم النظر في آثار المفكّرين .
وأذاب براعتهم في البلاغة في بوتقة براعته وجعل فكرهم أساسا لفكره الخلّاقة . وكان له نصيب من الصّوفية الذين سبقوه ممن أدرك أنّ لهم مشربه ، وأذاب مدركاتهم في مدركاته . وليس في وسعنا أن نجد لدى أيّ شاعر وأيّ صوفيّ المهارة التي يعبّر بها مولانا عن نفسه لغويّا ، والقابلية التي يمتلكها في إنشاء الموضوعات بصور مختلفة من البيان ، والبصيرة التي لديه ، والقدرة على الإبداع والتفكير الإنسانيّ . التنظيم الذي أعطاه للتصوّف لا يمكن أن يلمس عند أيّ صوفيّ آخر ( انظر : مولانا جلال الدّين ، مبحث « التصوّف في نظر مولانا » ، ص 273 والفصل الرابع ، ص 399 وما بعد ) .
ونذكّر هنا بأنّ البيت الآتي ، برغم أنّه حديث كلّ مجلس ومحفل ، ليس لمولانا :
كان العطّار الرّوح والسّنائي عينيه * وجئنا نحن على أثر السّنائي والعطّار
هذا البيت في ديوان سلطان ولد على النحو الآتي :
كان العطّار الرّوح والسّنائي عيني القلب ، * وأتينا قبلة للسّنائي والعطار
( طبعة تركية ، ص 277 ، ب 5700 )