ومثلما كان مولانا متحرّرا في فكره وحياته وحتّى في شعره ، كان في رسائله متحرّرا أيضا . لا يلزم مخاطبه ، اتّباعا لأسلوب زمانه ، بالقواعد الجامدة للترسّل في موضوع الخطاب . يحدّث المخاطب بالطريقة نفسها التي تظهر فيها المعاني من قلبه . وفي الرّسائل ، حتّى في العناوين أيضا ، لا يتّبع أعراف العصر .
[ 24 ] كيف وصلنا إلى هذه النتيجة ؟
لدينا عدد من كتب الترسّل في ذلك العصر . أحدها كتاب « غنية الكاتب ومنية الطالب » لحسن بن عبد المؤمن الخوئي « 1 » . ولأنّ هذا الكتاب قد كتب في الشهر الثاني [ كذا ] الهجريّ من القرن الثامن ( 1309 م ) يعدّ من كتب القرن الثالث عشر الميلاديّ .
ويكتب المؤلّف [ قائلا ] إنّ الرّسائل في خطاب الملوك لا بدّ أن يكتب فيها : « فلان الدّنيا والدّين » ، وفي خطاب الوزراء والكبراء : « فلان الدولة والدّين » ، وفي خطاب رؤساء الدّين : « فلان الملّة والدّين » وفي خطاب المشايخ : « فلان الحقّ والدّين » (
B
73 ) .
وجاءت في هذا الكتاب عناوين أخر أيضا (
B
73 ) .
هامش
( 1 ) - في مكتبة فاتح ، المضمومة إلى المكتبة السليمانية في إستانبول ، برقم 5406 . ضمن مجموعة أبعادها 12 * 16 ، جلد غنم . بخط النّسخ في العصر السلجوقي ، بأبعاد داخلية 9 * 5 . 12 . تعداد سطورها مختلف . ضمن المجموعة : نصيحة الملوك للغزالي من ( 1Bإلى 58a، وقواعد الرسائل وفرائد الفضائل لحسن عبد المؤمن ، 59a- 71b، ورسالة غنية الكاتب ومنية الطالب للمؤلّف نفسه 72a98b. وبرغم أنّه ذكر في آخر نصيحة الملوك تاريخ الفراغ من الكتابة ، إذ دوّن الكتاب في أوائل صفر من سنة 709 ه ، لم يذكر اسم الكاتب . وأضيف في نهاية كتاب الغنية أيضا أنّه استنسخ في أواخر ربيع الأوّل من سنة 709 ه في قلعة زلفرا . وقد طبع هذا الكتاب بعناية السيد الدكتور صادق عدنان ارزي في جمعية تاريخ التّرك .