تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عين الجمع تكشف الأحوال من دون وساطة القول الظاهر ؛ وإن بقيت بعض الأحوال من دون انكشاف وكانت محتاجة إلى البيان بذكرها بالقول ، فإنّه لا يكون هناك جمع ، بل التفرقة قائمة ؛ ذلك لأنّ التفرقة ليست من جهة المكان ، لأنّ الرّوح [ 152 ] ليس مكانا ، التّفرقة من توسّط الحجب . يكونون مجتمعين عندما ترفع الحجب تماما . وهذا مكشوف للخاطر الأشرف ، فلا حاجة إلى الإطالة . « العاقل تكفيه الإشارة » ؛ لأنّه يتكلّم وينبّه « 1 » ، والعاشق لا يكفيه ألف إشارة ؛ لأنّه يتكلّم ويشير لا للتفهّم وحده بل لا لتذاذه و ( اغتذاء روحه بدلّ ) « 2 » المحبوب ظاهرا وباطنا . يعلم أنّ الابن العزيز ، طالب الحقّ ، فخر الدّين - دامت سعادته - من الدّاعين والشاكرين لتلك الحضرة . وهو مشغول ليلا ونهارا في تحصيل درس العشق والتنبيه على التقوى ووجيز القناعة وتوسّط قوت القلب وبسيط المعرفة والجامع الكبير في مقعد صدق « 3 » ، ويخوض في أصول أصول الأصول ، ولديه همّة ونهم في طلب العبور من العلوم والوصول إلى المعلوم ، وهو الحقّ تعالى . وإنّ أخته ، المرحومة ، انتقلت إلى الآخرة ، غفر اللّه لها ، ومن الأفضل أن تصرف التّركة الموجودة في أبواب الخير ، ومن الخير إعطاء تركتها لأخيها فيكون في ذلك صدقة للمتوفاة
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى
هامش
( 1 ) - جاءت هذه الكلمة هكذا في الأصل : ونسيه ، وقد أثبتنا في المتن ما اعتقدنا أنه صحيح [ المترجم ] . ( 2 ) - هذه العبارة بالعربية هكذا في الأصل : اعتذار وجه يذلّ ، ويبدو أنّ الصحيح هو ما أثبتناه في المتن [ المترجم ] . ( 3 ) - الظّاهر أنّ مولانا يوظّف أسماء بعض الكتب التي هي أصول ومصادر للثقافة الاسلاميّة في عصره ، في الإشارة إلى ضرورة إصلاح الباطن والسّرّ قبل استظهار المتون المتّصلة بظاهر الدّين [ المترجم ] .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 249 | جلال الدين الرومي / سبحانى