تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
لزاما عليك أن تطوفه مرة أخرى ،
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
[ سورة الأنعام : الآية 11 ] . ذلك السير ليس من أجلى ، بل من أجل الثوم والبصل . عندما لا تطوف في الأرض من أجله ، يكون طوافك من أجل غرض آخر ، وذلك الغرض يكون حجابا لك لا يأذن لك برؤيتى " . مثلما يحدث عندما تبحث عن شخص في السوق بشئ من الجد والاشتياق فإنك لا ترى أحدا البتة . وإذا ما رأيت الناس رأيتهم كالخيال . أو عندما تبحث عن مسألة في أحد الكتب ، فإنك إذا امتلأت أذنك وعينك وعقلك بهذه المسألة وحدها ، تقلب أوراق الكتاب من دون أن ترى شيئا . أما عندما يكون لك نية ومقصد غير هذا ، فإنك أينما يمت كنت ممتلئا بذلك الشئ ولم تر هذا . في زمان عمر رضى اللّه عنه ، كان هناك شخص تقدمت به السن كثيرا ، ونالت منه الشيخوخة إلى درجة أن ابنته كانت تشربه الحليب وتعنى به كحال الأطفال . قال عمر رضى اللّه عنه لتلك الفتاة : " لا يوجد في هذا الزمان ابن مثلك يؤدى حق والده . فأجابت الفتاة : " ما تقوله صحيح . ولكن بيني وبين أبى فرق ، برغم أنني لا أقصر البتة في خدمته ، فإنه حين كان يربينى ويخدمنى كانت فرائصه ترتعد خشية أن يصيبني مكروه . وأنا أخدم والدي وأدعو ليلا ونهارا سائلة الله أن يميته ؛ لكي أتخلص من إعناته وإزعاجه . فإذا كنت أخدم والدي ، فمن أين لي أن أظفر بارتعاد فرائصه خشية على من النوائب ؟ " . فقال عمر : " هذه أفقه من عمر " . أي " إنني حكمت على الظاهر ، أما أنت فقلت لب القضية " .