تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ذلك الألم عين العناية . عندما يكون الكافر في رخاء ينسى الخالق ؛ وهكذا فإن الله يذكره بالألم . ولذلك فإن جهنم مكان للعبادة ، ومسجد للكافرين ؛ لأنه هناك يتذكر الكافر الحق كما تكون الحال في السجن والتألم ووجع الأسنان - عندما يأتي الألم يمزق حجاب الغفلة . يقر المتألم بحضرة الحق ويتأوه : " يا رب ، يا رحمان ، يا حق " ، فيشفى ؛ ومرة أخرى تسدل حجب الغفلة فيقول : " أين الله ؟ - لا أستطيع أن أجده ، لا أستطيع أن أراه . عم أبحث ؟ " كيف رأيت ووجدت عندما كنت متألما ، والآن لا ترى ؟ وهكذا لأنك ترى وقت الألم ، خلق الألم ليستبد بك من أجل أن تكون ذاكرا للحق . وهكذا فإن نزيل جهنم كان غافلا عن الله وقت رخائه ، ولم يكن يذكر الله ؛ أما في جهنم فيذكر الله ليلا ونهارا . خلق الله العالم والسماء والأرض والقمر والشمس والسيارة والخير والشر من أجل أن تذكره وتطيعه وتسبح بحمده ، ولأن الكفار وقت رخائهم لا يفعلون ذلك ، ولأن المقصود من خلقهم ذكر الله ، يدخلون جهنم لمى يكونوا ذاكرين . أما المؤمنون فليسوا في حاجة إلى الألم ، لأنهم وقت رخائهم لم يكونوا غافلين عن ذلك الألم ، ويرون ذلك الألم حاضرا . كالطفل العاقل الذي توضع قدمه مرة واحدة في الفلق « * » فيكون ذلك كافيا لئلا ينسى الفلق ؛ أما الطفل الغبي فينسى ، ويحتاج إلى الفلق في كل لحظة .
هامش
( * ) خشبة فيها خروق على قدر سعة الساق ، توضع فيها ساق من يراد ضربه على قدميه عقوبة ( المترجم ) .