ألطف وأعز من أي بناء ، لكن هذا اللطف لا يمكن أن يرى إلا من خلال البيت ، ومن خلال عمل يدخل في عالم الحس ، لكي يظهر لطفه الجمال .
هذا النفس الذي منك في عملية الزفير يكون مرئيا في الشتاء ، أما في الصيف فلا يكون مرئيا . وليس هذا لأن النفس ينقطع في الصيف ، ولا يكون ثمة نفس ، بل لأن الصيف لطيف والنفس لطيف ، فلا يظهر ، خلافا للشتاء . كذلك ، أوصافك كلها ومعانيك كلها لطيفة ولا يمكن أن ترى إلا بوساطة فعل من الأفعال . فحلمك ، مثلا ، موجود ، لكنه لا يرى ، ولكن فقط عندما تعفو عن مسئ فإنه يغدو محسوسا . وكذلك قهرك لا يرى ، ولكن عندما تقهر مجرما وتضربه فإن قهرك يغدو مرئيا ؛ وهكذا إلى ما لا نهاية له .
الحق تعالى بسبب غاية لطفه لا يرى . وقد خلق السماء والأرض لكي ترى قدرته وصنعه . ولهذا يقول :
فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها
[ سورة ق : الآية 6 ] .
كلامي ليس في يدي ، ولذلك أتألم ؛ لأننى أريد أن أعظ الأحبة ولا ينقاد لي الكلام ؛ ومن هنا أتألم . أما من وجهة أن كلامي أعلى منى وأنا محكوم له فأنا مسرور ؛ لأن الكلام الذي يقوله الحق أينما حل يبعث الحياة ويترك آثارا عظيمة :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ سورة الأنفال : الآية 17 ] .
السهم الذي ينطلق من قوس الحق لا يدفعه قوس أو درع . ومن هنا أنا سعيد . لو أن العلم كله كان في الإنسان ولم يكن ثمة جهل