فصل [ قال أحدهم : إن في ذلك المنجم يقول : . . . ]
قال أحدهم : إن في ذلك المنجم يقول : " إنك تدعى أن هناك شيئا غير الأفلاك وغير هذه الكرة الترابية التي أرها ، شيئا خارج هذه الأشياء . وليس أمامى شئ غير ذلك . وإن كان هناك شئ ، فبين لي أين هو " .
فقال مولانا : إنك ذلك السؤال فاسد منذ البدء ؛ لأنك تقول : " بين لي أين هو " ، وليس لذلك مكان . وبعد ذلك تعال قل لي : من أين اعتراضك وفي أي مكان ؟ لبس في اللسان وليس في الفم ، وليس في الصدر . فتش هذه جميعا ، قطعها جزءا جزءا وذرة وذرة ، وتبين أنك لن تظفر بهذا الاعتراض وهذه الفكر في هذه جميعا . وهكذا نستيقن أن فكرك ليس له مكان . وإذا كنت لا تعرف مكان فكرك ، فكيف تعرف مكان خالق الفكر ؟
آلاف الأفكار والأحوال تستبد بك ، وليس لك يد فيها ، وليست في مقدورك ومستطاعك . ولو عرفت فقط من أين تطلع هذه الأفكار لكنت قادرا على مضاعفتها . هذه الأشياء جميعا لها ممر من فوقك ، وأنت لا تعرف من أين تأتى وإلى أين تذهب وماذا ستفعل ؟