إذا كنت عاجزا عن الاطلاع على أحوالك أنت ، فكيف تتوقع أن تكون قادرا على الاطلاع على خالقك .
يقول ابن الزنا : " ليس في السماء " . يا كلب ! كيف تعرف أنه ليس موجودا ؟ هل مسحت السماء شبرا شبرا ، ودرت حولها كلها ، حتى تخبر بأنه ليس موجودا فيها ؟ . أنت لا تعرف الزانية التي عندك في بيتك ؛ فكيف ستعرف السماء ؟ هي ، نعم ، سمعت بالسماء ، أو ارتقيت شبرا واحدا نحو السماء ، لما قلت شيئا من هذه الترهات . وما أوله من أ ، الحق ليس فوق السماء ، لا أريد منه أنه ليس فوق السماء ؛ يعنى أن السماء لا تحيط به ، أما هو فيحيط بالسماء . له تعلق بالسماء بلا كيف ، كما تعلق بك أنت تعلقا بلا كيف . والأشياء كلها في يد قدرته وهي مظهرة وتحت تصرفه . وهكذا فهو ليس خارج السماء والأكوان ، وليس فيها تماما ؛ أي إن هذه لا تحيط به وهو محيط بالجميع .
قال أحدهم : قبل أن توجد الأرض والسماء والكرسي ، أين كان ؟
قلنا : هذا السؤال فاسد منذ البدء . لأن الله هو ذلك الذي ليس له مكان .
وأنت تسال : " أين كان قبل هذا كله ؟ " لماذا أشياؤك كلها لامكان لها .
هل عرفت مكان هذه الأشياء التي فيك حتى تسأل عن مكانه ؟ عندما تكون أحوالك وفكرك من دون مكان ، كيف يمكن أن يتصور له مكان ؟
ومهما يكن ، فإن خالق الفكرة ألطف من الفكرة . فالبناء الذي بنى البيت ، مثلا ألطف من هذا البيت . لأن ذلك البناء ، الإنسان قادر على أن يصنع ويصمم مئة بناء مثل هذا البناء وغير هذا البناء ، وكثيرا من الأعمال والتصاميم الأخرى التي لا يشبه أي منها الآخر . ولذلك فإنه
فيه ما فيه — صفحة 312
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣١٢