فصل [ سئل عيسى عليه السّلام : يا روح الله أي شئ أعظم ، وأصعب في الدنيا . . . ]
سئل عيسى عليه السّلام : يا روح الله أي شئ أعظم ، وأصعب في الدنيا والآخرة ؟ قال : غضب الله - عز وجل - قالوا : وما ينجى من ذلك ، قال : أن تكسر غضبك وتكظم غيظك ، وذلك هو السبيل لأن النفس إذا اشتكت فعليك أن تخالفها وتشكر الله - سبحانه - ولك أن تبالغ في شكره ، حتى تحصل محبته في نفسك ، لأن الشكر المزيف معناه طلب المحبة من الله . هكذا يقول مولانا العظيم قدس الله سره : الشكاية من المخلوق شكاية من الخالق وقال - أيضا - العداوة والغيظ سر في داخلك . كالنار التي إذا رايت فيها جذوه تشتعل فاطفئها حتى تعود إلى العدم ، أما إذا ساعدتها بكبريت فمن الصعب أن توصلها إلى العدم ،
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ سورة المؤمنون : الآية 96 ] ، حتى تتغلب على العدو وتقهره بطريقتين : الأولى : أن العدو قد ملأ دمه ولحمه بأفكار رديئة عنك دفعتها هذه عن نفسك بشكره ابتعدت أيضا عنك لأن " الإنسان عبيد الإحسان " . الثانية : ألا تبالى به لأنه كالأطفال الذين ينادون شخصا باسم ما ، فإذا سبّهم زاد في رغبتهم . لأنهم بذلك اعتقدوا أن لفعلهم أثرا ، أما إذا لم يبال بهم فقد قلل رغبتهم ، فإذا