ظهرت صفة العفو فقد تبين أن صفة الذميمة التي كان يظنها بك كاذبة ، وظهرت نظرته إليك على أنها غير بريئة ، وأنه لم يرك كما أنت ، وبذا تبين أنه مذموم وليس أنت ، وليست هناك حجّة أكثر عار للخصم من أنك تبدى كذبه ، وبهذا الشكر قد أعطيته في الحقيقة سما . وظهرت كما لو أنك محبوب حقيقيى
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ سورة آل عمران : الآية 134 ] والمحبوب الحقيقي ليس ناقصا فامدحه كثيرا حتى يظن به أصحاب النفاق ؛ لأنه لو لم يكن منافقا معهم ، لما انسجم معك هذا الانسجام الكبير .
انتف برفق شواربهم واكسر برفق رقابهم حتى ولو كانوا طوالا وضخاما .
* * *