مشغول بعملك وأنت بعيد عن الجسد ، فبم ترتعد على هذا الجسد وأنت لا تكون معه ساعة واحدة بل أنت في واد وهو في واد . هذا الجسد مغلطة عظيمة يظن أنه ميت وهو كذلك .
فيا هذا بم تتعلق بهذا الجسد ؟ إنه مخادع عظيم فلما تنبه سحرة فرعون لحظة فدوا به أنفسهم لأنهم رأوا أنهم قائمين بلا جسد وأن الجسد لا صلة له بهم ، وهكذا كان إبراهيم وإسماعيل والأنبياء والأولياء تركوا الجسد بكل ماله وما عليه .
وضع الحجاج الحشاش رأسه على الباب وأخذ ينادى : " لا تحركوا الباب حتى لا تسقط رأسي " وكان يظن أن رأسه منفصلة عن جسده وقائمة بواسطة الباب . هكذا حالنا وحال الخلق يحسبون أنهم إما متعلقون بالجسد وأنهم قائمون به .
* * *
فيه ما فيه — صفحة 279
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٧٩