فصل [ خلق آدم على صورته . . . ]
" خلق آدم على صورته " « 1 » الآدميون يطلبون المظاهر ، هناك كثير من النساء المستورات يكشفن عن وجوههن حتى يجربن الظهور كما تجرب أنت الموسى .
يقول العاشق للمعشوق لم أنم ولم آكل وصرت كذا وكذا بدونك ومعنى هذا أنك تطلب مظهرا وأنا مظهرك الذي تدعى عشقك له ، وهكذا العلماء والمبدعون جميعا يتطلبون المظهر " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف " . خلق آدم على صورته أي على صورة احكامه ، وأحكامه ظاهرة في جميع الخلق ؛ لأن الجميع ظل الحقّ ، والظل يظل مع الشخص أينما كان ، إذا فتحت الأصابع الخمسة فتح معها الظل أيضا وإذا ركع الإنسان لأتبعه الظل ، وإذا قام قام معه الظل ، فالخلق جميعا طالبون مقصودا واحدا ومحبوبا واحدا ، أعداءا مع أعدائه وأولياء مع أولياءه . كل ما مضى ما هو إلا أحكامه وصفاته التي تظهر في الظل ، وغاية ما في الباب أن ظلنا جاهل بنا أما نحن فمن العالمين به ، ولكن
هامش
( 1 ) إشارة إلى حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يقول فيه " إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتذب الوجه ، فإن اللّه خلق آدم على صورته " .