تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وسأل أحد الأشخاص قائلا لقد قال إبراهيم عليه السّلام لنمرود إن الله يحيى الميت ويميت الحي ، قال نمرود أنا أعزل شخصا من منصبه وأعيّن آخر بدلا منه فأنا إذن أحييه ، قال إبراهيم عليه السّلام حينئذ وبعد أن أصبح ملزما أن يأتي بدليل آخر حيث قال : إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ؟ وهذا الحديث مخالف في الشكل الظاهري . قال : حاشا لله أن يصبح إبراهيم ملزما بدليل وأن يفقد الإجابة ، وهذا مجرد سؤال ، وهناك مثال آخر وهو أن الحق تعالى يخرج الجنين من شرق الرحم ثم يغرب به إلى القبر ، وحجة إبراهيم عليه السّلام أن الحق تعالى يخلق الإنسان من جديد ويرسل في باطنه شيئا آخر ، فلا يبق الأول للثاني ولا الثاني للثالث وهو غافل عن نفسه ولا يعرفها . كان السلطان محمود رحمه الله قد أحضر حصانا عظيم الشكل والصورة ، ويوم العيد كان يمتطى صهوة هذا الجواد ، فكان الناس تجلس فوق الأسطح بالنظارة وتتفرج على ذلك ، وكان هناك سكران في البيت ، فحملوه قسرا فوق السطح قائلين له : هيا حتى ترى الحصان البحري قال أنا مشغول بنفسي ولا أريد أن أرى شيئا ولا أهتم بذلك ، وفي النهاية اضطر إلى أن يأتي إلى جانب السطح وزاد سكره ، وكان يمر وقتها السلطان ، ولما رأى السكران السلطان فوق الحصان قال أي قيمة لهذا الحصان أمامى ، ولو أن مطربا غنىّ في هذه الحالة فإن ذلك الحصان سيكون ملكي وسوف أعفو عنه في الحال ، وعندما سمع السلطان هذا غضب غضبا عظيما فأمر حتى حبسوه في السجن ، ومر أسبوع على ذلك الأمر فأرسل هذا الرجل أحد الأشخاص للسلطان .
فيه ما فيه — صفحة 254 | جلال الدين الرومي