هذا الجوهر ، وكم من شخص يبدو في ظاهر الأمر لا قيمه له وليس لديه شئ أو نصيب من الجمال والفصاحة والبلاغة إلا أن الجوهر كامن فيه !
كما أن ذلك الشخص مكرّم ومشرّف بهذه الميزة وبسببها يفضل الآخرين ويمتاز عن سائر المخلوقات من نمور وتماسيح وأسود وكذلك يمتاز عن المخلوقات الأخرى بهذه الخصائص الفريدة فيه . إذ أن ما يتوفر في هذا الشخص لا يوجد في الآخرين ، ولو كان الإنسان بذلك المعنى لحصل على فضيلته وإلّا فإنه لن يستفيد من هذه الفضيلة ، وكل هذه الفنون والخصائص مثل وجود الجوهر فوق سطح المرآة ، فهذا الشخص يجبر الضعفاء فوق سطح المرآة والآخر يجد الوجه القبيح والطمع لأن وجه المرآة جذاب وذلك وجه حسن وهو يجد في وجه المرآة مائة روح لأن وجه المرآة مظهر لحسنه .
وصل من السفر صديق ليوسف المصري ( ع ) فقال أيه هديه أحضرتها لي ؟ قال أي شئ لا يوجد لديك ؟ فلا يوجد من هو أجمل منك وما تحتاجه هو المرآة وقد أحضرتها لك حتى ترى وجهك فيها كل لحظة ، وما لا يوجد للحق تعالى هو الحاجة ويجب أن تضئ القلب برؤية الحق تعالى حتى ترى فيه الذات .
إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم .
( بلاد ما أردت وجدت فيها وليس يفوتها إلّا الكرام ) .
فيه ما فيه — صفحة 246
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٤٦