وحاصل الحديث : كن مشغولا بأمر الدين حتى تتيسر لك أمور الدنيا من رزق وغير ذلك ، وقد قال عليه السلام من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله سائر همومه . ومثل ذلك مثل الأنبياء الذين لم يجروا وراء الشهرة والدنيا بل كانوا دائما في سبيل طلب رضا الحق جل شأنه .
فكان طعامهم ومجدهم هو مرضاه الحق جل شأنه في هذه الدنيا والآخرة ومن يفعل ذلك يحشر مع الأنبياء
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
[ سورة النساء : الآية 69 ] . ويا له من مقام ! أنه جليس الرحمن الذي قال : أنا جليس من ذكرني وكل من لا يجالسه الحق لا يكون في قلبه شوق للحق . إذ أن رائحة الورد لا تصدر عن غير الورد ورائحة المسك لا تصدر إلا من المسك . ولا نهاية لهذا الحديث ولو كانت هناك نهاية فلن تكون مثل الأحاديث الأخرى .
لقد مرّ مصراع من الليل ولم ينته حديثنا بعد ؛ فالليل والظلام يغشى هذا العالم ، ويشرق أكثر نور هذا الحديث في كل لحظة . كما مرّ ليل عمر الأنبياء عليهم السلام جميعا لكن نور حديثهم لم ينته ولم ينقطع ولن ينقطع قالوا للمجنون لو أنك تحب ليلى فما العجب في ذلك فقد كنتما طفلين وفي مدرسه واحدة ، قال المجنون هؤلاء الناس بله ( وأي مليحه لا تشتهى ) فأي رجل ذلك الذي لا يميل إلى المرأة الجميلة والعكس ، أنه العشق الذي يجد العاشق فيه الغذاء واللذة ومثل ذلك مثل