تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والمدينة التي تجد فيها الحسان واللذات وما يشتهيه الطبع وأنواع الزينة المختلفة لا تجد فيها العاقل وليت الأمر كان على عكس ذلك فلو أن مدينة بها مئات الألاف من الفنون ولا يوجد بها المعنى السابق فإن الخراب أولى بتلك المدينة والعبرة ليست بالزينة الظاهرية . والإنسان على أية حال دائما مشغول بالحق ، وأن ذلك الاشتغال الظاهري له لا يمنعه عن الباطن . مثل ذلك مثل المرأة الحامل التي مع وضعها هذا إلا أنها تشارك في السلام والحرب والأكل والنوم وذلك الطفل في بطنها يستكمل نضجه ولا تعلم المرأة بذلك ، فالإنسان حامل لذلك السرّ .
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
[ سورة الأحزاب : الآية 72 ] . إلا أن الحق تعالى لا يتركه في الظلم والجهل ، ويحظى الإنسان من وراء ذلك على آلاف المعارف بسبب ذلك السر الذي يحمله الإنسان وما العجب في ذلك أن يأتي الأحباب والمعارف وبعد موته يظهر سر هذا الإنسان الذي يكون كامنا فيه . لأن هذا السر مثل جذر الشجرة وعلى الرغم من أنه خفى إلا أن أثره يظهر فوق غصن الشجرة ولو أن هذا الغصن كسر مرتين فسوف ينمو ثانية لأن جذر الشجرة محكم ، إلا أن يكون هناك خلل فلا يبقى له غصن مورق . وقد قال الحق تعالى السلام عليك أيها النبي أي أن عليك وعلى كل من يشبهك ولو أن غرض الحق تعالى غير ذلك لكان المصطفى قد خالف