ذلك النص ولم يقل : علينا وعلى عباد الله الصالحين ولما كان السلام خاصا فقد تمّ إضافة العباد الصالحين أي أن السلام الذي ألقيته علىّ وعلى عبادنا الصالحين الذين هم مثلي .
وكما قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم عند الوضوء إن الصلاة لا تصحّ إلا بهذا الوضوء ولم يكن مقصوده محددا وإلا لما صحت صلاة أي شخص آخر فكانت صحة الصلاة في وضوء مثل وضوء المصطفى عليه السّلام .
أي أن كل من لا يتوضأ مثل الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا تصحّ صلاته . وهذا كما يقولون أن هذا طبعه عنّابى أي أنه بلون الرمان . ومثله .
قدم قروى إلى المدينة وأصبح ضيفا على أحد أفرادها ، فقدم له الرجل ( حلوى ) فأكلها القروي وقال له : أيها الرجل لقد خبرت أكل الجزر ليل نهار ، لكنني لم أذق هذا الطعم من الحلوى ، فأهملت الجزر ولن أستطيع أن أصنع مثل هذه الحلوى وسوف تبدو الحلوى سيئة عندي ، فماذا أفعل ، فعندما ذاق القروي الحلوى رغب في المدينة ، لأنها جذبت قلبه ولا مناص من أنه سوف يبحث عنها .
ويلقى البعض السلام ولا يفوح من سلامهم سوى الدخان والبعض الآخر يفوح من سلامهم رائحة المسك وحينئذ يدرك الشخص أن له مشاما ويجب على الشخص أن يمتحن صديقه قبل اختياره حتى لا يندم بعد ذلك وسنة الحق . . ابدأ بنفسك ولو أن نفسا تدعى العبودية فلا تقبله دون اختيار ، وعند الوضوء بالماء يوضع الماء في الأنف وبعد ذلك يتذوق الماء وعندما لا يقتنع بذلك الماء ويجوز أن يكون الماء قد تغير في طعمه
فيه ما فيه — صفحة 248
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٤٨