والانسان يقيم في حبس هذه الدنيا ، وذلك من أجل أن يثبت افلاسه .
وان الله قد نادى أيضا بافلاس إبليس في القرآن الكريم ، 655 قائلا : انه مخادع مفلس قبيح القول ، فلايكن أحد شريكا له ولا نديما ! وان فعلت ذلك ، ثم اتخذته عذرا لك ، فهو مفلس ، فأنى لك أن تنال منه ربحا ؟
وحين اشتعلت هذه الفتنة ، أحضروا جمل كردى كان يبيع الحطب .
فأخذ الكردي المسكين يصيح وينتحب ، كما أنه أسعد الموكل بدانق ( على سبيل الرشوة ) ، لكنهم أخذوا بعيره من وقت الضحى حتى الليل ، ولم يجد صراخه نفعا .
660 وجلس فوق الجمل ذلك القحط الكبير ، وأما صاحب الجمل فكان يجرى وراءه .
فسارعوا إلى الطواف به من ناحية إلى ناحية ، ومن شارع إلى شارع ، حتى عرفته كل المدينة عيانا .
وأمام كل حمام وكل سوق كان جميع الناس يتأملون شكله .
وكان هناك عشرة منادين من ذوى الأصوات الجهيرة ينادون بالتركية والرومية والكردية والعربية :
« ان هذا رجل مفلس لا يملك شيئا . فلا يقرضه أحد من الناس فلسا .
665 انه لا يملك مثقال حبة لا ظاهرا ولا باطنا ! انه مفلس زائف
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 80
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٨٠