وطورا خيال السكن والدار .
فحذار ، وأكثر من ذكر ربك في كل لحظة ، ولا يكن ذلك باللسان وحده ، بل بالروح ذاتها .
فقال القاضي للمفلس : « أقم البينة على افلاسك » . فأجاب بقوله : « هاك أهل السجن شهداء على ذلك » .
فقال القاضي : « انهم متهمون في شهادتهم ، ذلك لأنهم يهربون منك ويبكون دما ( من عدوانك ) .
645 وهم جميعا يطلبون الخلاص منك ، فهذا الغرض ربما جعلهم يشهدون بالباطل » .
فقال جميع أهل المحكمة : « نحن أيضا شهود على افلاس هذا الرجل وعلى ادبار حاله » .
وكل من سأله القاضي عن حال قال : « أيها المولى ! انفض يدك من هذا الرجل » .
فقال القاضي : « طوفوا به حول المدينة وأعلنوا أن هذا مفلس ، وعربيد مسرف .
ونادوا معلنين أمره في جميع الطرق . واقرعوا طبل افلاسه في كل مكان .
650 فلا يبعه أحد قط نسيئا ، ولا يقرضه انسان قط دانقا .
فكل من يحضره الىّ هنا بدعوى احتيال ، فانى لن أبعث به بعد ذلك إلى السجن .
ان افلاسه قد أصبح ثابتا أمامى ، وليس في حوزته شئ قط ، لا نقد ولا يضاعة » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 79
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٧٩