وحينما اقترب عمر الشيخ من نهايته ، أبصر في كيانه علامات المنية .
وجلس الدائنون مجتمعين حوله ، أما الشيخ فكاد كيانه ينصهر ، كأنه شمعة .
390 وكان أصحاب الدين يائسين وقد اكفهرت وجوههم . كانت قلوبهم متألمة وصدورهم ضائقة .
فقال الشيخ : « انظر إلى هؤلاء الذين ساءت ظنونهم ! أليس لدى الحق أربعمائة دينار من الذهب ؟ » وارتفع خارج الدار صوت طفل ينادى على حلواه . وكان يقرّظ الحلوى على أمل في الدوانق .
فأومأ الشيخ برأسه إلى الخادم ، وأمره بأن يذهب ويشترى كل تلك الحلوى .
« فلعلّ الدائنين - حين يأكلون من هذه الحلوى - يصرفون عنى نظراتهم المريرة لحظة واحدة » .
395 فانطلق الخادم مسرعا نحو الباب ، حتى يشترى بالذهب تلك الحلوى .
وقال للطفل : « بكم جملة هذه الحلوى ؟ » . فأجاب الطفل :
« انها بنصف دينار وقليل من الدوانق » .
فقال الخادم : « ضعها ، ولا تغال في الثمن مع الصوفية . سأعطيك نصف دينار ، فلا تقل أكثر من ذلك » .
فوضع الطبق أمام الشيخ . فتأمل الآن ما احتجب من أسرار فكر الشيخ .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 55
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٥