من الكرم ! لقد كان يستدين الآلاف من أولى الثراء ، وينفقها على فقراء الدنيا ! كما أنشأ بالدين زواية للصوفية ، ووهب للخير الروح والمال والزاوية .
وكان الحقّ يؤدّى عنه الدين في كل جانب . فالله قد صنع للخليل دقيقا من الرمال ! 380 ولقد قال الرسول ان ملكين في هذه الدنيا يدعوان في الأسواق ، قائلين : « اللهم أعط كل منفق خلفا . اللهم أعط كل ممسك تلفا » .
وبخاصة ذلك المنفق الذي جاد بروحه ، وجعل عنقه قربانا لخلاق الوجود ! لقد مدّ عنقه ( ليذبح ) كما فعل إسماعيل ولكن السكين ما كانت لتفعل فعلها بحلقه ! فالشهداء من هذا الوجه أحياء ناعمون ، فلا تقصير نظرك على الجسد مثل الكافرين .
385 وما دام الله قد وهبهم لقاء ذلك روح البقاء ، فقد بقيت أرواحهم آمنة من الحزن والألم .
ولقد ظل الشيخ المدين يفعل ذلك سنين ، فكان يأخذ ثم يعطى كأنه وسيط .
كان يبذر البذور حتى يوم الأجل ، ليكون في يوم الأجل أميرا أجلّ !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 54
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٤