فألانبياء والأولياء قد قتلوا نفوسهم الحسية ، فلماذا لم يتحقق السلام بينهم وبين الناس .
ويجيب الشاعر على هذه الشبهة بأن هؤلاء الناس الذين عادوا الأنبياء ، كانوا في حقيقة الأمر أعداء لا نفسهم .
فالخفاش الذي يكره الشمس ليس عدوا لها ، لكنه غير قادر على ابصار نورها ، على حين أن الشمس ذاتها لا تتحمل منه عناء . وجميع الكافرين حجبوا أنفسهم عن الشعاع الذي فاض من جوهر الأنبياء .
فالكفار الذين عادوا الأنبياء مثلهم كمثل المرضى يعادون الطبيب ، أو الصبيان يعادون المعلم .
( 790 ) لم يكن كفر الكافرين مضرا بالأنبياء ، لكنّ ضرر ذلك وقع على الكفار أنفسهم .
( 802 ) « ان كنت قد خلقت قبيحا فلا تزدد قبحا بحسدك سواك » .
وقد بدأ الشاعر هنا ينتقل إلى الحديث عن الحسد ، وهو خليقة مرتبطة بحقد الكفار على الأنبياء .
( 803 ) هذا البيت قد فسر تفسيرات غربية لا أرى داعيا لها .
( أنظر أمثلة منها في تعليقات نيكولسون ) . وأعتقد أن الشاعر يريد بهذا البيت أن الانسان إذا كان محروما من احدى النعم ، فعليه ألا يضيف إلى الحرمان ما هو أقسى منه ، ألا وهو الاحساس بالحسد . وإذا كان الانسان موزع الخاطر بين أمرين ، فعليه ألا يزيد الأمر سوءا ، ويصبح مشنتتا بين أربعة أمور متعاكسة .
( 804 - 805 ) انتقل الشاعر من الرمز للحسد إلى الحديث عنه بصريح العبارة ، وذكر أنه أسوأ من جميع النقائص . فالحاسد الذي يستشعر التخلف عن سواه ، يوقعه الحسد في شر النقائص .
( 811 - 813 ) ان بعث الرسل يكشف عما كمن في نفوس الناس من الحسد . فالناس لا يستنكرون الخضوع للخالق ، وليس منهم من هو
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 437
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٣٧