عن مشاهدة الصانع ، أي أنها تشغل العيون بتعددها وتنوعها ، فتقف حجابا بينها وبين شهود خالقها . ولهذا فالعدم ( عالم النفي ) هو وحده مكان شهود الخالق .
( 762 - 763 ) عالم الامكان هو الذي يظهر قدرة الخالق وروعة صنعة بأجلى صورة ، فهو دائم الخلق ، يصنع من العدم وجودا ، فمن دخل في « العدم » شهد روعة الصنع .
( 764 ) « فرعون » رمز للانسان الحسى ، الذي لا يؤمن بقدرة وراء عالم الحس . لقد كن مغرورا بملكه وقوته ، وغفل عن قدرة الله الخالقة ، فأمر بقتل الذكور من بني إسرائيل ، حتى لا يظهر من بينهم من يقوى على أن يزيل ملكه .
( 770 ) لو كان فرعون مدركا لقدرة الله التي لا نهاية لا مكاناتها ، لجمدت يداه وساقاه عن ارتكاب مظالم ما كانت لتجديه نفعا .
( 774 ) الانسان الحسىّ يتصور أن له عدوا خارج كيانه ، فيجهد نفسه في البحث عنه ، مع أن ألد أعدائه نفسه التي بين جنبيه . وهكذا كان فرعون يبحث عن عدوه في كل مكان ، على حين أن العدو الحقيقي « موسى » كان ينعم بالسلامة في منزل فرعون .
( 776 - 785 ) يروى الشاعر حكاية رجل قتل أمه لأنها قد ارتكبت الزنى فلما عوتب لا رتكابه تلك الفعلة ، وذكر بأنه كان أولى به أن يقتل شريكها في الزنى قال : « كان على اذن أن أقتل كل يوم رجلا ! » وهذه القصة قد رويت لتصوير النفس الحسية ، وما ينبثق عنها من شرور . فهي تدفع الانسان إلى العدوان ، الجرم ، ولا سبيل إلى التخلص من شرها الا بقتلها ، وإذ ذاك يتحقق للانسان الأمن والسلام والسكينة ، ويسود بين الناس الوئام .
( 786 - 801 ) يجيب الشاعر في هذه الأبيات عن شبهة قد تثور في نفس القارئ حول الأنبياء والأولياء ، وطبيعة صلتهم بالناس .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 436
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٣٦