( 727 - 728 ) لا يزال الشاعر يستخدم « الحمار » هنا بصورة رمزية ، وهي أنه جوهر بالقياس إلى السرج . وقوله ان الرسول امتطى حمارا عارى الظهر ، كناية عن سلوكه سبيل الروح وابتعاده عما يكلبها من علائق المادة . وقوله « انه أيضا قد سافر ماشيا » كناية عن تجرد روحه من سلطان الجسد بصورة كاملة ، فكأنما كان روحا يسعى بين الناس .
( 729 ) ترك الشاعر هنا استخدام « الحمار » في المعنى الرمزى الذي أشرنا اليه من قبل ( 727 - 728 ) ، ونظر اليه من زاوية أخرى ، وهي أنه ذلك الحيوان الذي يسعى وراء حاجات الجسد ، فشبه به النفس الأمارة بالسوء في تمسكها بالحس ولذاته .
( 730 ) على النفس أن تحمل أعباه الصبر والشكر ، مهما طال بها الزمن ، لعلها تتخلص من قيود الحس ونزعاته .
( 731 ) كل نفس مسؤولة عن حمل أعبائها ، فلن تحملها عنها سواها .
وكل نفس سوف تلقى من الجزاء ما يكافىء جهدها ، فلا سبيل إلى الحصاد الا الزراعة .
( 732 - 734 ) في هذه الأبيات دعوة صريحة إلى العمل والجد وبذل الجهد ، ولا تقصر هذه الدعوة على الجهاد الروحي ، بل تمتد إلى الجهاد العملي في هذه الحياة الدنيا . فالأبيات تنتقد التواكل ، والركون إلى الحظ ، وتنادى بوجوب الكسب ما دام الجسم قادرا ، وتدعو إلى العمل وتصفه بأنه هو السبيل إلى الكنز الذي يحلم المتواكلون بالعثور عليه .
وهذا المعنى العملي ينطبق أيضا على جهاد الروح . فلا سبيل إلى المعرفة بدون الصبر والشكر ومجاهدة النفس ، فهي الكنز الذي يظفر به الصوفي لقاء سعيه المتواصل .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 433
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٣٣