لكنه عاد فسارع إلى الاستغفار بقلبه ، حتى لا يصفر وجهه من جراء هذا الاعتراض ! وان شؤم صحبة أهل النفاق ، ليجعل المؤمن مثلهم قبيحا عاقا .
فعاد إلى الضراعة قائلا : « يا علام السر . لا تتركني مصرا على الكفران ! ان قلبي ليس - مثل عينىّ - طوع يدي ! ولولا هذا لأحرقت الآن هذا القلب بغضبى ! » 2895 وبينما هو في هذا التفكر غلبه النوم ، فبدا له مسجد هؤلاء ممتلئا بالبعر .
بناء خربا تلوثت أحجاره بالأقذار وكان الدخان الأسود يتصاعد من تلك الأحجار ! ونفذ الدخان إلى حلقه فغص به . وأفزعه الدخان المرّ فهب من سباته ! فخرّ على الفور ساجدا ، وهو يبكى ، ( قائلا ) : ان هذه علامات الانكار ! فالغضب عليهم - يا الهى - خير من مثل هذا الحلم الذي يحجبنى عن نور الايمان ! 2900 فلو أنك شققت اجتهاد أهل المجاز لوجدته كالبصَلَة مكونا من طبقات ( متراصة ) من النتن ! وكل واحد منهم أوهى لبا من الآخر ! وأما الصادقون فكل منهم أعمق ادراكا من الآخر ! فهؤلاء القوم قد شمروا جميعا عن ساعد الجد ، وذلك ليهدموا
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 290
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٩٠