فهؤلاء الخبيثون قد اصطنعوا الحيلة والمكر ، فكل ما جاءوا به فهو على عكس ( ظاهره ) ! وما كان لهم من قصد سوى سواد الوجه ، والا فمتى أراد النصارى واليهود خيرا لدينك ؟
2860 لقد بنوا مسجدا على جسر النار . ( وأرادوا ) أن يلعبوا مع الله نرد الخداع ! لقد كان قصدهم أن يفرقوا أصحاب الرسول . ومتى كان كل فضولىّ يعرف فضل الحق ؟
وأن يجلبوا ( للمسجد ) يهوديا من الشام كان هؤلاء اليهود يطربون لوعظه .
لقد قال الرسول : « نعم لكننا الآن على أهبة السفر معتزمين الغزو ، فحينما أعود من السفر فاننى سوف أسارع بالتوجه إلى ذلك المسجد » .
2865 لقد دفعهم عنه ثم سارع إلى الغزو ، ولعب لعبة المكر مع الماكرين ! وحينما رجع من الغزو ، عادوا اليه ، وطالبوه بانجاز سابق وعده .
فقال له الحق : « أيها الرسول ! اكشف غدرهم . ولئن شبِّت الحرب ( من جراء ذلك ) فادع إليها ! » فقال الرسول : « ألا فلتسكتوا أيها القوم المخادعون ! الزموا الصمت والا أذعت أسراركم ! » فلما كشف الرسول عن المحات قليلة من أسرارهم ، ساءت أحوالهم .
2870 فارتد عنه القصاد حينذاك هاتفين : « حاش لله ، حاش لله ! »
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 287
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٨٧