قد أبعدنا عنها ما جرنا اليه استطرادنا في القول . وقد وجبت العودة إليها الآن لاكمالها .
فكيف لا يعرف بستاني الملك - ذلك الموفق السعيد - كيف يميز بين شجرة وشجرة ؟
بين تلك الشجرة التي هي مرة منبودة ، وذلك الشجر الذي تعدل واحدة منه سبعمائة شجرة .
1565 وكيف يسوى بينهما في الرعاية حين ينظر اليهما بعين العاقبة ؟
ومهما بدت هذه الأشجار متشابهة ساعة النظر إليها ، فما الغاية منها ؟ انها الثمار .
ان الشيخ الذي تحقق له أن ينظر بنور الله ، أصبح عارفا بالنهاية والبداية .
لقد أغلق في سبيل الحق تلك العين التي ترنو إلى حظيرة ( الدنيا ) ، وسارع إلى فتح تلك العين التي تبصر العاقبة .
وهؤلاء الحاسدون كانوا أشجارا رديئة . لقد كانوا ذوي جوهر مر ، وطالع منحوس ! 1570 لقد كانوا يجيشون بالحسد ويُزبدون ، وكانوا ينشرون المكر في الخفاء .
وذلك لُيطيحوا برأس ذلك الغلام الأثير ، ويقتلعوا جذوره من الزمان .
وكيف يغدو فاينا وقد كان المليك ، روحه ؟ وأما جذوره فقد كانت في عصمة الله .
ولقد وقف الملك على هذه الأسرار ، لكنه لزم الصمت مثل أبى .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 164
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٦٤