فإذا ما أبصر في جماد لونا مطلوبا ، فكأنما سمع صوت حبيب يدعوه بالصفير .
1535 ان المعرفة الناقصة لا تحسن التمييز . فلا جرم أنها تحسب البرق شمسا .
فالرسول حين قال إن الناقص ملعون ، كان تأويل النقص هنا نقصان العقل .
ذلك لأن ناقص الجسم يكون موضعا للرحمة . وكيف يليق بالمرحوم اللعن والايذاء ؟
أما نقص العقل فهو المرض الخبيث . انه موجب اللعنة ، الجدير بأن يُقصى صاحبه ( عن حضرة الخالق ) .
ذلك لأن اكمال العقول ليس بعيد المنال أما اكمال الأبدان فأمر ليس في المقدور .
1540 فكل كافر بعيد ( عن لقاء ربه ) ، لم ينبثق كفره وفرعونيته الا من نقصان عقله ! أما ( المبتلى ) بنقصان البدن فقد جاءه الفرج في قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ » *
« 1 » .
ان البرق يكون آفلا مفرط البعد عن الوفاء . وبدون الصفاء لن تعرف الآفل من الباقي .
البرق يضحك ، فعلى من يضحك ؟ خبرني ! انه يسخر من المرء الذي جعل قلبه متعلقا بنوره .
هامش
( 1 ) الفتح ، 48 : 17 .