فلقد أخبر المصطفى عن نطق الجحيم ، وأنها تغدو من خوفها مخاطبة للمؤمن .
تقول له : « جز يا مؤمن نفقد أظفأ نورك لهبى « 1 » .
1250 ففنور المؤمن هو الذي يهلك النار . والضدّ لا يمكن دفعه الا بضده .
والنار تكون يون العدل مضادة للنور . فهذه قد انبثقت من قهر الله ، وذاك من فضله .
فان كنت تريد دفعا لشر النار ، فابعث إلى قلبها بماء الرحمة .
والمؤمن هو ينبوع ماء الرحمة هذا . أما ماء الحياة فهو روح المحسن الطاهر .
ولهذا فان نفسك الأمارة بالسوء تغدو هاربة منه ، لأنك من النار ، وأما المؤمن فهو ماء سلسبيل .
1255 والنار تولى هاربة من الماء ، فالنار تلقى من الماء الهلاك والدمار .
وحسك وفكرك كلاهما من النار ! وأما حس الشيخ وفكره فهما نور لطيف ! فعندما يقطر ماء نوره فوق النار ، يعلو أزيزها وتندلع .
فإذا ما أزِّت فقل لها : « موتا وهلاكا » ، وإذ ذاك يغدو جحيم نفسك بردا .
وحينذاك لا يحترق به بستانك ، ولا يشتعل به عدلك واحسانك !
هامش
( 1 ) الشاعر قد ذكر الحديث هنا بتصرف ، وقد أوردناه بنصه في الترجمة . وقد روى هذا الحديث في حلية الأولياء لأبى نعم الاصفهاني ، عن يعلى بن منبه قال : قال رسول الله : تقول النار للمؤمن يوم القيامة ، جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبى . ( المنهج القوى ، ج 2 ، ص 295 ) .