أغلق شفتيك ، وافتح كفا مليئة بالذهب ، ودعك من بخل الجسد ، وأقبل على الجود .
وترك الشهوات واللذات سخاء . وما نهض قط انسان صار غريق شهواته .
وهذا السخاء غصن من سرو الجنان . فواها على من رمى من كفه مثل هذا الغصن .
والتخلي عن الهوى هو العروة الوثقى . فهذا الغصن يرتفع بالروح إلى السماء .
1275 وإذ ذاك يرفعك غصن السخاء - أيها المؤمن - فتتسامى معه إلى أصله .
انك يوسف الحسن ، وهذا العالم مثل البئر . والحبلُ ( الذي يخصلك ) هو البصر على أمر الله .
يا يوسف ، ها هو ذا حبل ( النجاة ) قد تدلى ، فتعلق به بكلتا يديك ، ولا تغفل عنه ، فقد تأخر الوقت .
والحمد لله أنه قد أدلى هذا الحبل ، فهنا ، قد امتزج فضله برحمته .
وذلك لترى عالم الروح الجديد ، وهو عالم بالغ الظهور وان احتجب عن العيان .
1280 فعالم الفناء هذا قدر صار كأنه الوجود ( الحق ) ، وأما عالم الوجود ( الحق ) فقد صار بالغ الخفاء ! كالتراب يتلاعب فوق الهواء ، ويبدي مظهرا كاذبا وينشر أستارا .
فهذا عاطل أجوف ظاهره العمل . وأما ذلك المحتجب فهو لبه وأصله .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 136
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٣٦